محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
476
شرح حكمة الاشراق
الرّذائل ، ووجود المقتضى بالتّحلية بالعلم والفضائل ، مع أنّ النّور بطبعه مشتاق إلى سنخه . فكلّما ازداد نورا وضوءا ، بازدياد الفضائل ، ازداد عشقا ومحبّة إلى النّور القاهر ، وازداد غنى وقربا ، عقليّا ، من نور الأنوار . ولو كانت الأنوار المتصرّفة غير متناهية قوّة التّأثير ، ما حجبها جذب شواغل البرازخ عن الأفق النّوريّ ، لأنّ جذب الشّواغل متناهي قوّة التّأثير ، فلا يقاوم غير متناهي قوّة التّأثير ، لكن حجبها الجذب ، فقواها متناهية التّأثير . والأنوار الإسفهبذيّة إذا قهرت الجواهر الغاسقة ، وقوى عشقها وشوقها إلى عالم النّور واستضاءت بالأنوار القاهرة ، وحصل لها ملكة الاتّصال بعالم النّور المحض ، فإذا انفسدت صياصيها لا تنجذب ، بالتّناسخ ، إلى صياصي أخرى ، من أبدان الحيوانات الصّامتة المتنكّسة ، لكمال قوّتها وشدّة انجذابها إلى ينابيع النّور . أي العالم العقلىّ . والنّور المتقوّى بالشّوارق العظيمة ، الفائضة عليه من القواهر ، كنفوس الكاملين ، العاشق لسنخه ، وهو عالم النّور ، ينجذب إلى ينبوع الحياة ، أي العالم العقلىّ ، والنّور ، المتقوّي بما ذكرنا ، لا ينجذب إلى مثل هذه الصّياصى ، المنكوسة الصّامتة ، لأنّ انجذابه إليها إنّما كان للضّعف ، وقد تقوّى ، ولا يكون له نزوع إليها ، لأنّه قهر الظّلمات ، لاقهرته الظّلمات ، ليكون له نزوع إليها ، فيتخلّص ، بعد فساد البدن ، إلى عالم النّور المحض ويصير قدّيسا ، أي : طاهرا من الجهالات والخيالات والعلائق الجسمانيّة والعوائق الجرمانيّة ، بقداس ، أي بطهارة ، وكذا ما في بعض النّسخ « بقدس » ، نور الأنوار والقواهر القدّيسين . ولمّا كان من المبادى لا يتصوّر القرب بالمكان ، لتنزّهها عنه وعمّا يتعلّق بالأجسام ، بل ، يتصوّر القرب منها ، بالصّفات ، العقليّة والمعاني التّجرّديّة ، ( 242 ) ، كان أكثر النّاس تجرّدا عن الظّلمات ، أي ، علائق الجسم ، أقرب منها . والشّوق ، أي إلى العالم العلوىّ . والصّقع الإلهىّ باجتناب الرّذائل واكتساب الفضائل ، حامل الذّوات الدّرّاكة ( 21 ) ، إلى الانجذاب ، إلى نور الأنوار . فالأتمّ شوقا أتمّ انجذابا وارتفاعا إلى النّور الأعلى ( 22 ) ، وفي نسخة « إلى عالم النّور الاعلى » والمعنى